استقلت ماليزيا عن بريطانيا في خمسينات القرن الماضي ، وكعادة المستعمر فإنه يزرع "إسفينا" بين دول المنطقة قبل أن يخرج ، فقد اعترضت بريطانيا على استقلال المسلمين الماليزيين بكل البلاد ، ورأت ضرورة أن يكون للأقلية الصينية حظ من بعض المناطق ، فأعطت بريطانيا جزيرة سنغافورة لأغلبية صينية تحكمها مع وجود أقلية إسلامية في تلك الجزيرة ( سنغافورة ) التي تقع جنوب ماليزيا .
وأعطت الحكم لمسلمي الملايو في شبه جزيرة ماليزيا مع وجود أقليات كثيرة تعيش تحت رعاية المسلمين ، وهم الأقلية الصينية والأقلية الهندية مع خليط من الجنسيات المختلفة .
تبلغ نسبة المسلمين في ماليزيا حوالي ستين إلى خمسة وستين في المائة ، ويسيطر المسلمون على الشأن السياسي في البلاد ، بينما يسيطر الصينيون على الشأن الاقتصادي .
تتوزع مساحة ماليزيا على خمس سلطنات يحكمها سلاطين تحت قانون ملكي دستوري شبيه بالملكية الدستورية البريطانية .
يتميز المجتمع الماليزي بتمسكه العام بأحكام الشريعة ، ويندر أن نجد في النساء الماليزيات امرأة متبرجة ، وغالباً ما تكون مذمومة من المجتمع .
والتبرج سمة خاصة بأصحاب الأعراق الأخرى التي يزخر بها المجمتع الماليزي ، مثل الصينيات والهنديات ومن شاكلهن .
كما أن انتشار المساجد وامتلاءها بالمصلين من أهم السمات التي يتميز بها المسلمون في ماليزيا ، كما أن المناسبات الإسلامية مثل رمضان والأعياد تعتبر مناسبات قومية رسمية تحتفل بها الدولة على المستوى العام .
إن أكبر التحديات التي يواجهها المجتمع الماليزي المسلم هو تأثر بعض المسلمين بعادات الأقليات الأخرى ، فالأقليات الأخرى مسموح لها في إطار القانون الماليزي أن تمارس ما لا يتعارض مع أحكام دينها ، فمسموح لها مثلا أن تقيم بارات لشرب الخمور ، وهو ممنوع على العرقية الملايوية ، ولكن هذا المنع لا يسيطر على بعض الأفراد من ضعاف النفوس ممن ينشدون الحرية في التصرفات تحت مظلة الأقليات غير المسلمة ، وقد غدت بعض مناطق الأقليات مأوى لاجتماع اللاهين من المسلمين الماليزيين ، وقد سبب هذا الأمر أرقاً لرعاة الشأن الديني في ماليزيا .
ومن مظاهر الانصهار تزاوج الماليزيين من الأقليات الأخرى ، وقد تكون الزوجة غير مسلمة مما يسبب نوعاً من الخلل في النسيج الاجتماعي الماليزي .
وقد قدر لكاتب هذه السطور أن يزور ماليزيا فكان من الأمور التي لفتت انتباهه هو تجمع الأقليات في مساكن خاصة بهم ، فالهنود يتجمعون في مساكن ومبان خاصة بهم ، وهكذا الصينيون ، ويحتفظ المسلمون الماليزيون بخصوصيات دينية واجتماعية تفهمتها الأقليات وانسجمت معها مع مرور الزمن .
والمجتمع الماليزي يحتفظ بشحنة كبيرة من التمايز عن المجتمع الغربي ، لذلك يندر في الشباب الماليزي أن تجد فيهم المقلد في ملابسه للغرب ، قد يكون الكثير من الشباب مستهوياً للموسيقى الغربية والأفلام الأمريكية ولكن العجيب أن لديهم اعتزازاً كبيراً بالزي الماليزي ،الذي غالباً ما يكون بنطالاً واسعاً عادياً وقميصاً فضفاضاً وطاقية الرأس التي تعتبر شيئاً مقدساً عند الماليزيين وخاصة عند الذهاب إلى المسجد.
وقد انعكس هذا التمايز على سياسية الدولة نفسها ، فالمعروف أن رئيس الوزراء "محاضر محمد" من أكثر المعارضين للسياسة الأمريكية الدولية في تنظيم الاقتصاد العالمي ، وقد وصلت الدرجة بالرجل أنه منع "سُوْرُوْسْ" ( الملياردير الأمريكي الشهير ) من دخول ماليزيا لاعتقاد "محاضر" بأن "سوروس" هذا كان السبب الرئيس في الأزمة الاقتصادية التي ألمت بدول جنوب شرق آسيا أواخر التسعينات من القرن الماضي .
وتعتبر ماليزيا من الناحية العملية من أكثر دول العالم الإسلامي استقلالية عن أمريكا من الناحية الاقتصادية ، وحتى لو قلنا إن العراق يتخذ موقفاً معادياً تماماً من أمريكا إلا أننا لا نستطيع أن نغفل أن ثلث النفط العراقي الذي تنظم بيعه الأمم المتحدة تحت اتفاقية النفط مقابل الغذاء يباع لأمريكا نفسها .
وهذه العداوة أو الجفوة بين ماليزيا وأمريكا جعلها تعتمد على نفسها في حل الأزمة الاقتصادية التي ألمت بها مع دول جنوب شرق آسيا في السنين السابقة .
وكان من أكثر القرارات الاقتصادية جرأة لـ "محاضر محمد" رئيس وزراء ماليزيا أنه رفض الاقتراض من صندوق النقد الدولي ، وطالب شعبه بأن يحل الأزمة عبر التقشف ، في حين اضطرت إندونيسيا لاقتراض عشرة مليارات ، وكوريا اقترضت قرابة العشرين ملياراً ، وتايلاند اقترضت أكثر من خمسة مليارات ، وما زالت تعاني تلك الدول مرارة التبعية لقرارات صندوق النقد الدولي ، بينما تشير الدلائل الأخيرة إلى تحسن وضع الاقتصاد الماليزي وأنه قد عبر الأزمة بسلام ،ودون أي دَيْنٍ مستحق عليه من قبل صندوق النقد الدولي .
إن النسيج الاجتماعي الموجود في ماليزيا ما زال محل دراسة العديد من الباحثين ، فهو بحق يشكل فسيفساء متعددة الألوان ، ولكن اللون الغالب عليها هو اللون الإسلامي ، فماليزيا بلد إسلامي بكل المقاييس ، تنتشر المساجد ، وينتشر الحجاب بين النساء ، ووسائل الإعلام لا تتوانى عن تقديم البرامج الدينية المظهرة لانتماء الدولة الديني .
كيف استطاعت ماليزيا أن تعيش هذه الأثنية العرقية والدينية وأن يسود الإسلام كسمة حضارية لا تلقى أي هجوم أو اعتراض من الغير ؟؟؟ الإجابة على هذا السؤال لم تكتمل بعد عند الباحثين.

24/04/2001

رضا صمدي


إقتصاد

يُعدّ اقتصاد ماليزيا واحداً من أقوى النظم الاقتصادية في جنوب شرقي آسيا. ويعتمد اقتصادها إلى حد كبير على إنتاج النفط والمطاط والأخشاب والقصدير، إلى جانب عدة أنواع من المحاصيل والسلع المصنعة...

المزيد...aqtsad.html

ثقافة

وجدت نفسي أبحث في مستقبل حرفة حفرالخشب التقليدي والفنون المحلية وأنا جالس في شرفة منزل نيك رشيدي، حافر الخشب، في المحلة الصغيرة "بانتاي كاهايا بولان" في ولاية كلنتان شمال ماليزيا. نيك رشيدي وأخوه الأكبر نيك رشيدين ...

المزيد...thqaft.html

تدريب

أصبحت ماليزيا إحدى الدول المتقدمة جدا في مجال(صناعة التعليم),لمجاراة تحديات العصر وتهيئة أجيال جديدة تلبي ما وصلت إليه من تقدم تقني وصناعي يوازي ثورة المعلومات وتقنيتها في مختلف التخصصات العلمية مثل مجال الكمبيوتر ومشتقاته والهندسية ...

المزيد...tdryb.html